السيد محمد باقر الصدر

189

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الإنتاج ، ولكان من المنطقي أن تظهر الرأسماليّة الصناعيّة ونتائجها التي تمخّصت عنها في نهاية عهد الإقطاع ، كتقسيم العمل الذي أدّى إلى ظهور الآلات في الحياة الصناعيّة . ولا يبرهن الواقع التاريخي على عدم ظهورها ، وعلى عدم مواصلة الرأسماليّة لنموّها فحسب ، بل هو يكشف بوضوح أنّ قيام النظام الإقطاعي قضى على الرأسماليّة التجاريّة وخنقها في مهدها نهائيّاً ، إذ جعل لكلّ إقطاعيّة حدودها الخاصّة ، واقتصادها المغلق القائم على أساس اكتفائها بحاصلاتها الزراعيّة ومنتوجاتها البسيطة ، فكان من الطبيعي أن يتلاشى النشاط التجاري ، وتزول الرأسماليّة التجاريّة ، ويعود المجتمع إلى اقتصاد شبه بدائي من اقتصاديّات البيت . فهل كان هذا الوضع الاقتصادي الذي مني به المجتمع الروماني بعد دخول الجرمان إليه تعبيراً عن نموّ تاريخي ومواكبةً لمتطلّبات الإنتاج ، أو كان نكسة خارجة على قوانين المادّية التاريخيّة وعقبةً في سبيل النموّ المادّي وازدهار الحياة الاقتصادية ؟ [ 4 - ] وأخيراً وجد المجتمع الرأسمالي وأخيراً بدأ النظام الإقطاعي يحتضر ، بعد أن أصبح مشكلة تاريخيّة وعقبة في وجه الإنتاج تتطلّب حلّاً حاسماً . وكانت الشروط التاريخيّة قد خلقت هذا الحلّ ماثلًا في الرأسماليّة التي برزت على المسرح الاجتماعي لتواجه النظام الإقطاعي بوصفها النقيض التاريخي له الذي نما في ظلّه ، حتّى إذا اكتمل نموّه قضى عليه وكسب المعركة . وهكذا يصف لنا ماركس نشوء المجتمع الرأسمالي بقوله : « لقد خرج النظام الاقتصادي الرأسمالي من أحشاء